الشيخ عبد الحسين الرشتي
122
شرح كفاية الأصول
( لا يخفى ) فما يظهر من كلام خاتم المحققين أستاذ أساتيذنا العظام في رسالة الظن ان القول بالاجزاء في موارد الأصول والطرق والامارات حيثما كانت مجزية يستلزم التصويب المحال أو المجمع على بطلانه مستدلا بأن الاجزاء إنما يتصور إذا كان حجيتها بنحو السببية والموضوعية بحيث تحدث المصلحة ولو لم يكن هناك في الواقع مصلحة أصلا فحينئذ يكون الحكم الواقعي تابعا لآراء المجتهدين فليس في محله فان التصويب المجمع على بطلانه هو خلو الواقعة عن الحكم وهو غير ما إذا اشتملت على الحكم ولكن المكلف لم يعلم به . ( فصل في مقدمة الواجب ) ( وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم أمور ) : ( الأول ) ( الظاهر أن المهم المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ) ومن البديهي ان الملازمة المذكورة ليست من العوارض الذاتية لفعل المكلف كي يكون البحث عنها بحثا عن عوارض فعل المكلف حتى تصير المسألة فقهية بل هو بحث عن اقتضاء نفس التكليف واستتباعه الإرادة الجازمة المتعلقة بمقدمات ذلك الشيء ( فتكون مسئلة أصولية ) حيث إن نتيجتها وهو وجوبها أو عدمه مما يقع في طريق الاستنباط ويستلزم العلم بها العلم بكيفية العمل من حيث وجوب الاتيان بها واباحته كما هو الشأن في سائر المسائل الأصولية و ( لا ) يكون البحث ( عن نفس وجوبها كما هو المتوهم من بعض العناوين كي تكون فرعية ) كوجوب الصلاة والزكاة ونحوها ( وذلك لوضوح ان البحث كذلك ) أي عن نفس وجوبها ( لا يناسب الأصول ) لكونه بحثا عن عوارض فعل المكلف فتكون فقهية لا أصولية ( والاستطراد لا وجه له بعد إمكان ان يكون البحث على وجه يكون من المسائل الأصولية ) وهو الوجه الذي ذكره المصنف ( ثم الظاهر أيضا ان المسألة عقلية ) أي يكون البحث في حكم العقل بتلك الملازمة مطلقا ولو كان وجوب ذي المقدمة ناشئا من غير ناحية اللفظ كالاجماع والضرورة ( و ) على هذا يكون ( الكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه ) وان كان هذا الحكم من العقل بعد ايجاب المولى ما هو ذو المقدمة فافهم ( لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب المعالم حيث استدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الألفاظ ضرورة انه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ثبوتا محل الاشكال فلا مجال لتحرير النزاع في الاثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث كما لا يخفى ) ضرورة ان النزاع بحسب مقام الاثبات والدلالة إنما هو بعد تسليم مقام الثبوت والنزاع في مقام الاثبات في الحقيقة مرجعه